قصص سردية

الحمامةُ البيضاء

الحمامةُ البيضاء

الحمامةُ البيضاء في حي جميلٍ وسطَ المدينة، كانت تعيشُ جوقةٌ من الحمائمِ بسعادةٍ وهناء، إذ كانت الأشجارُ كثيرة، والطعامُ والماءُ وفيرَين، ومن بين هذه الحمائمِ كانت هناك حمامةٌ بيضاءُ صغيرةٌ تُحبُّ الطعامَ أكثرَ من أي شيءٍ آخر، فكانت تأكلُ أيَّ شيءٍ لذيذٍ يصادفها، لكنَّ هذا الإفراطَ في الطعامِ لم يكن صحيًّا، ولهذا نصحتها إحدى صديقاتها قائلةً: لا تأكلي أكثرَ من حاجتكِ، فالإفراطُ في الطعامِ يُعدُّ نوعًا من أنواعِ الإسراف، وقالت لها أُخرى: سوف تُصابين بالسمنةِ يا صديقتي، ولن تعودي نشيطةً ولا بصحةٍ جيدة، وعلى الرغمِ من هذه النصائحِ المفيدة، لم تقتنعِ الحمامةُ البيضاءُ أبدًا، وكانت تقولُ لهنَّ: هذه بطني، وأنا حرةٌ بها، الطعامُ كثيرٌ، فلماذا لا أستمتعُ به؟ وظلَّت تأكلُ وتأكلُ، وبدأ وزنُها يزدادُ يومًا بعد يوم، وفي صباحِ أحدِ الأيام، استيقظ الجميعُ، وكالعادةِ حلَّقت الحمائمُ في السماءِ فرحةً ببدايةِ يومٍ جديد، أمّا الحمامةُ البيضاءُ فكانت تتمايلُ يمينًا ويسارًا تارةً، وتَرفرفُ بجناحيها تارةً أُخرى محاولةً الطيران، لكنها لم تعد تستطيعُ ذلك، لأنَّ وزنَها أصبحَ ثقيلًا جدًّا، حينها شعرت بخيبةِ أملٍ كبيرةٍ وحزنٍ شديد، وقالت محدِّثةً نفسَها: ليتني استمعتُ إلى النصيحةِ ولم أُفرِط في تناولِ الطعام، وفي تلك اللحظةِ اقتربت منها صديقتُها قائلةً: لا تحزني يا صديقتي، فلكلِّ شيءٍ حلٌّ، عليكِ أن تأكلي قليلًا، وتُمارسي بعضَ الحركاتِ الرياضيةِ كالمشي مثلًا، حتى تعودي رشيقةً كما كنتِ وتُحلِّقين معنا في السماء، ابتسمت الحمامةُ البيضاءُ قائلةً: شكرًا لنصيحتِك، سأعملُ بها من الآن، ومنذ ذلك اليوم، تعلّمت الحمامةُ البيضاءُ أنَّ الاعتدالَ في كلِّ شيءٍ هو سرُّ السعادةِ والصحة، وبعد أيّامٍ من الجهد، استعادت خفَّتَها، وطارَت عاليًا في السماءِ مع صديقاتِها، وهي تُردِّد بسعادة: سأُحافظُ على صحتي، ولن أُفرِطَ في الأكلِ بعد اليوم. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا