قصص سردية
درس لا يُنسى
درس لا يُنسى لم يكن درس العلوم في ذلك اليوم درساً عادياً، بل كان درساً ممتعاً ومليئاً بالمفاجآت، بدأ الأستاذ محمد حصته كعادته بحكمة اليوم، ثم قدَّم مقدمة جميلة عن موضوع الدرس، وبعدَ لحظات، أحضر كأساً مملوءاً بالماء، ووضع بداخله حبة ليمون، ثم قال مبتسماً: مَنْ منكم يستطيع أن يخرج حبة الليمون بيده فقط، من دون أن يُفرغ الماء أو يُميل الكأس؟ ارتفعت أيدي التلاميذ بحماس، تقدم عددٌ منهم واحداً تلو الآخر، وحاول كلٌّ منهم أن يمسك حبة الليمون بأصابعه، لكنهم فشلوا جميعاً، مرَّت الدقائق، والوجوه يملؤها التحدي والدهشة، كنت جالساً في مكاني أراقب بهدوء، أُفكر في الحيلة التي يمكن أن تنجح، وبعد أن انتهى الجميع، رفعت يدي بثقة وقلت للأستاذ: أعتقد أنني وجدت الحل يا أستاذ، ابتسم الأستاذ وقال: تفضل، لنرَ ما لديك، اقتربت من الكأس، ووضعت إصبعي فيه، ثم بدأت بتحريكه في دوائر سريعة، أخذ الماء يدور كالإعصار الصغير، وشيئاً فشيئاً بدأت حبة الليمون ترتفع إلى الأعلى، وما هي إلا لحظات حتى طفت على السطح، فأمسكت بها ووضعتها على الطاولة، صفق الجميع وانبهروا بالطريقة، ابتسم الأستاذ قائلاً: أحسنت، لقد كنت بارعاً فعلاً، ثم تنظر إلى التلاميذ قائلاً: هل تعرفون لماذا ارتفعت حبة الليمون إلى الأعلى؟ سكت الجميع في انتظار الإجابة، فأكمل موضحاً: عندما جعل زميلكم الماء يدور بسرعة، تكوَّن تيار مائي حلزوني يشبه الإعصار، فدفعت حركة الماء الحبة إلى السطح بسبب اختلاف الكثافة بين الليمون والماء، هذه الظاهرة توضح لنا كيف تؤثر القوى الناتجة عن حركة السوائل في الأجسام الموجودة بداخلها، وما أن أتم الأستاذ كلامه حتى رنَّ الجرس المدرسي، خرجنا من الصف في ونحن نشعر بالحماس والفخر، فقد كان درس العلوم درساً في التفكير والإبداع والتجربة العلمية الجميلة. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة