قصص سردية

الأسودُ والفيلُ الصَّغير

الأسودُ والفيلُ الصَّغير

الأسودُ والفيلُ الصَّغير بين الحشائشِ الخضراءِ، كان الفيلُ الصغيرُ يسيرُ ببطءٍ وهو مستمتعٌ بتناولِ الحشائشِ اللذيذةِ، غيرَ مُبالٍ بما يحيطُ به من مخاطر، كان الهواءُ دافئًا، والهدوءُ يُخيِّمُ على المكان، لكنه لم يدم طويلًا؛ فعلى بُعدِ مسافةٍ، كانت مجموعةٌ من الأسودِ تزحفُ بين الأعشابِ بكلِّ حذرٍ، منحنيةَ الظهرِ لتصلَ إلى هدفِها وتمسكَ بالفيلِ الصغير، وما هي إلا دقائقُ معدودةٌ حتى أصبحت بالقربِ من فريستِها، جهَّزتْ نفسها، وهمسَ أحدُ الأسودِ قائلًا: لقد حانَ الوقتُ، الآنَ! هذه فرصتنا، وفجأةً انطلقتِ الأسودُ من بين الحشائشِ كالعاصفةِ، وهجمت على الفيلِ الصغيرِ. حاولَ الفيلُ الفرارَ، لكن أمسكتْ به مخالبُ الأسودِ، وأخذَ يتمايلُ يمينًا ويسارًا محاولًا الهربَ وهو يصرخُ عاليًا: النجدةُ… النجدةُ، ساعدوني، والأسودُ هي الأخرى بدأت تزأرُ محاولةً إخافتَهُ، لكن تلك الأصواتِ لم تمرَّ دون أن يسمعَها أحد؛ فقد كان قطيعُ الفيلةِ بالقربِ منهم يسبحُ في النهر، وحين سمعَ كبيرُ الفيلةِ النداءَ قال مُحدِّثًا الجميعَ: هذا صوتُ صغيرِنا، هيا بسرعة، وبلمحِ البصرِ اندفعَ القطيعُ خارجَ الماءِ، وركضوا مسرعينَ، وأخذت الأرضُ تهتزُّ والغبارُ يتطاير، لمحتِ الأسودُ قطيعَ الفيلةِ، فأصابَها الخوفُ، ولم يكن أمامَها سوى التخلي عن فريستِها، وفعلاً تركتِ الأسودُ الفيلَ الصغيرَ وهربتْ مذعورةً خائفةً على حياتِها من الهلاك، وعادَ الفيلُ الصغيرُ وسطَ القطيعِ شاكرًا الجميعَ لإنقاذِ حياتِه، حينها ابتسمتْ الفيلةُ وقالت بصوتٍ عالٍ: في وحدتِنا قوَّتُنا… ولا أحدَ يقدرُ على قطيعٍ متماسكٍ مثلَنا. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا