قصص سردية
طاقةُ الرياح
طاقةُ الرياح ما إن رنَّ الجرسُ معلناً بداية الدرس الثاني، حتى دخلَ معلمُنا إلى الصف وهو يحملُ في يده مروحةً يدويةً صغيرة، تلك اللعبة التي لا تكاد تفارق أيدينا في أوقات الاستراحة، تبادلنا النظرات بدهشة، وبدأ كلُّ واحدٍ منا يسأل بهمس: لماذا يحمل المعلم هذه المروحة؟ هل صادَرها من أحد؟ وقفَ المعلمُ أمامَ السبورة، خطَّ عنوان الدرس بخطٍ واضح، ثم التفت إلينا وقال: موضوعنا اليوم هو طاقة الرياح، وبعدما قدَّمَ شرحاً مبسطاً عن مفهوم الرياح، رفعَ المروحةَ التي بيده وقال: أنتم بلا شك تعرفون هذه اللعبة، فأجبنا جميعاً في صوت واحد: نعم نعرفها، مدَّ يده نحوي وقدَّمَ لي المروحةَ قائلاً: أخبرنا يا كيان … كيف تتحركُ هذه المروحة، أمسكتها وأنا أبتسم، وبدأت أنفخُ عليها بلطف، فبدأت تدورُ ببطء… ثم أسرعت شيئاً فشيئاً كلما زدتُ قوة النفخ، عندها قالَ المعلمُ: تماماً هكذا تعملُ الرياح، الهواءُ الذي نفخته حَرَّكَ المروحة، وهذا ما نسميه بـ (طاقة الرياح)، شعرتُ بالفضولِ فسألته: وهل يستخدمُ الناس هذه الطاقةُ في حياتهم، أجابَ المعلمُ وهو يُشيرُ إلى عدد من الصور الظاهرة في الشاشة خلفه: نعم، استخدمها الإنسانُ قديماً في تحريك السفن الشراعية وطحن الحبوب، ويستخدمها اليوم في تشغيل الطواحين الهوائية التي تولد الكهرباء التي تشبه إلى حدٍّ ما هذه المروحة الورقية الصغيرة، فسأل أحد التلاميذ: لِمَ لا توجد مثل هذه الطواحن الهوائية في المدن، فأجاب المعلمُ: المباني تعيق حركة الرياح وتُضعِف سرعتها، ولهذا تُقام هذه الطواحين في الأماكن المفتوحة كالصحراء حيث تكون الرياح أقوى وأنسب لتوليد الطاقة، وبهذه المعلومة الجميلة أنهى المعلمُ درسه، وعرفنا إن هذه المروحة الورقية الصغيرة التي نلهو بها لم تكن مجرد لعبة بل نافذة علمية تُعلمنا سراً من أسرار العلوم. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة