قصص أهل البيت
أئمَّةُ المسلمينَ بعدي
أئمَّةُ المسلمينَ بعدي جابر بن عبد الله الأنصاري الصَّحابيُّ الجليلُ الذي عاصرَ النبيَّ محمداً (صلّى اللهُ عليه وآلهِ) واشتركَ معهُ في غزواتِهِ، وعُرِفَ بولائِهِ للنبي ولأهلِ بيتِهِ (عليهم السلام) وحبِّهِ الشديدِ لهم، وقد رُويَ أنَّهُ ذاتَ مرَّةٍ كان جالساً عندَ النبي محمد (صلى الله عليه وآلهِ) وهو يستمعُ إلى أحاديثِهِ ويتعلَّمُ من علومِهِ، فنزلت آيةٌ من القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فسألَ جابرٌ النبيَّ (صلى الله عليه وآلهِ) قائلاً: يا رسولَ الله، عرفنا الله، وعرفنا رسولَهُ… لكن مَنْ هم (أُولو الأمرِ) الذينَ أمرَنا اللهُ بطاعتِهِم؟ فأجابَهُ النبيُّ (صلى الله عليه وآلهِ): همْ خلَفائي وأئمَّةُ المسلمينَ بعدي… أوَّلُهُمُ الإمامُ عليُّ بن أبي طالب، ثمَّ الحسن، ثمَّ الحسين… واستمرَّ النبيُّ (صلى الله عليه وآلهِ) بذكرِ أسماءِ الأئمَّةِ واحداً واحداً حتى قالَ: ثمَّ حجَّةُ اللهِ في أرضِهِ وبقيَّتُهُ في عبادِهِ ابنُ الحسنِ بنِ علي، ذاكَ الذي يغيبُ عن شيعتِهِ وأوليائِهِ غيبةً لا يثبتُ فيها على القولِ بإمامتِهِ إلَّا مَنْ امتحنَ اللهُ قلبَهُ للإيمان، حينها سألَ جابرٌ متعجِّباً: يا رسولَ الله، وإذا غابَ الإمامُ، فهل يستفيدُ الناسُ منهُ؟ فردَّ النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ) مؤكِّداً: والذي بعثني بالنبوَّةِ إنَّهُمْ لَيَنتفعونَ بهِ، يَستضيئونَ بنورِ ولايتِهِ، في غيبتِهِ كانتفاعِ الناسِ بالشمسِ، وإنْ جلَّلَها السَّحابُ، ومنذُ ذلكَ اليومِ، فهمَ جابرٌ أنَّ اللهَ لا يتركُ الناسَ بلا نورٍ، وأنَّ الهدايةَ مثلُ الشمسِ… قد لا نراها دائماً، لكنَّها موجودةٌ دائماً، تُرشِدُ القلوبَ وتمنحُها الأمانَ. وها نحنُ ما زالنا ننتظرُ ظهورَ أمامِنا المهدي (عجل الله فرجهُ الشريف) لتقومَ على يدهِ دولةُ الحقِّ ونعيشُ بسلامٍ وأمان. المصدر: بحار الأنوار - العلامة المجلسي-ج : 36 ص 250 إعداد: مصطفى عادل الحداد رسوم: عباس راضي
أكثر المواضيع قراءة