قصص سردية
مُصحَفي الصَّغير
مُصحَفي الصَّغير مع حلول شهر رمضان، بدا وكأن كل شيء في بيتنا قد تبدَّل؛ إذ تغيَّرت مواعيد الطعام، وتبدَّلت ساعات النوم والاستيقاظ، وسكن الهدوء أرجاء المنزل، فلا يكاد يُسمع سوى صوت القرآن الكريم يتردد بخشوع، كثيرًا ما كنت أرى أمي وأبي يجلسان لقراءة القرآن، فقد اعتادا المداومةَ عليه طوال العام، إلا أن لهذا الشهر الكريم مكانة خاصة في قلبيهما، مما أثار فضولي ودفعني إلى التساؤل، اقتربتُ من أمي وسألتها ببراءة: لماذا يحرصُ الجميعُ على قراءةِ القرآنِ أكثر في شهر رمضان؟ ابتسمت أمي بحنانٍ وقالت: لأن شهر رمضان هو شهر القرآن، ففيه نزل كلام الله من السماء إلى الأرض ليهدي الناس ويضيء لهم طريق الحق، وفيه تتضاعفُ الأجور وتُكثرُ الحسنات، ثم أضافت قائلةً: أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قال: مَنْ تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور، حينها شعرت بشوقٍ عجيب يملأ قلبي، وقلت لها بحماس: إذن أُريد أنا أيضًا أن يكون لي نصيب من هذا الأجر العظيم، وفعلاً في اليوم التالي أشترى لي أبي مصحفاً صغيراً، وجلسنا معًا في ذلك الركن الهادئ من البيت، بدأت أُرتل الآيات بتأنٍّ وخشوع، وفي تلك اللحظةِ أدركت أن شهر رمضان ليس مجرد شهر تتغيَّر فيه مواعيد الطعام والنوم، بل هو رحلةٌ إيمانيةٌ تتكررُ في كلِّ عام، نحصدُ فيه خيراً وفيراً وأجراً عظيماً وتحلُّ علينا البركات وتمحا عنا السيئات. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة