قصص قرآنية

شهر الخُلق

شهر الخُلق

شهر الخُلق قبل أذان المغرب بقليل، كان حسن يسير مسرعًا في السوق يحمل كيس الخبز، وإلى جانبه ياسر المتعب، والشارع مزدحم بالمتسابقين للحاق بالإفطار، فجأة اصطدم حسن برجلٍ فتساقطت أغراضه، وتوقّف المارّة وظهر الغضب على الوجوه، همَّ ياسر بالكلام، لكن حسن سبقه، انحنى بهدوء، جمع الأغراض، واعتذر بصوت خافت، تبدّل غضب الرجل إلى ابتسامة وشكر، ثم عاد الشارع إلى ضجيجه. تابع الصديقان السير بصمت، فقال ياسر: لم أفهم كيف كتمت غضبك؟ ابتسم حسن وقال: لأنني صائم، لا عن الطعام فقط، بل عن الغضب وكل ما يفسد الصيام، فرمضان فرصتنا لتغيير طباعنا السيئة. هل تعلم يا صديقي ما معنى الصيام في شهر رمضان؟ الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل تربية للنفس على الصبر، وحفظ اللسان. هل يؤكّد القرآن الكريم هذا المعنى؟ نعم، قال الله تعالى في القرآن الكريم ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) ، أي إن الغاية من الصيام هي الوصول إلى التقوى، والتقوى أن يكون رضا الله تعالى حاضرًا في كل تصرفاتنا. ما ثواب ذلك ؟ من صدق في صيامه، وحفظ قلبه ولسانه، وأحسن إلى الناس، نال مغفرة الله، وتغيّرت نفسه إلى الأفضل، وخرج من رمضان أقرب إلى النور والطمأنينة. الخاتمة إذن يا صديقي، رمضان ليس أيامًا تُعدّ، بل دروسًا تُحفظ، فكل لحظة صبر فيه عبادة، وكل خُلُق حسن هو أثر باقٍ بعد انقضاء الشهر. فكّر قليلًا، ما الشيء الذي ستجعل صيامك عنه هذا رمضان بداية لتغيير دائم في حياتك؟ إعداد: أحمد عبد المهدي رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا