قصص سردية
حارسُ الغابة
حارسُ الغابة في وسطِ الغابة، كان يعيشُ طائرٌ صغير يُدعى (الدرونكو) لم يكن طائراً عادياً، بل اشتهرَ بحدةِ بصره وقوةِ سمعه، فقد كان يقفُ دائماً على أعلى الأغصان يراقبُ كل ما يدور حوله، وكانت بعض الحيوانات تقولُ عنه: الدرونكو هو حارسُ الغابة، وكانت أُخرى تقول: هو الصديقُ الوفي والمنقذُ الذي بفضله ننجو من النسور والثعالب، وهذا كلُّهُ بفضلِ مهارتهِ العالية في رصد المفترسين فعندما يرى ظلاً مخيفاً في السماءِ أو يسمعُ حركةً غريبةً بين الشجيرات، يطلقُ صرخته العالية: خطر! خطر!، تهربُ السناجبُ إلى الجحور، وتقفزُ الأرانبُ بين الأعشاب، وتختبئ الطيورُ الصغيرةُ في الأعشاش، وهكذا كان الجميع ينجو بفضله، وذات يوم، بينما كان (الدرونكو) يراقب كعادته، لاحظ مجموعةً من العصافيرِ الصغيرة وقد أمسكت بعددٍ كبيرٍ من الحشرات، ثم راحت تنادي صغارها قائلة: هيا يا صغاري، الطعام جاهز، هنا لمعت فكرة في ذهن (الدرونكو) وقالَ في نفسه: لماذا أتعب في البحث عن الطعام، بينما يمكنني الحصول عليه بسهولة؟ انتظر اللحظة المناسبة، ثم صرخَ بأعلى صوته: خطر! خطر!، ارتعبت العصافير وهربت مسرعة، وكذلك فعلت بقية الحيوانات، أما (الدرونكو)، فنزلَ بهدوءٍ والتقط كل الحشرات والتهمها بشهية، وضَحِك قائلاً: يا لها من حيلةٍ ذكية، سأفعلُ هذا كل يوم، وبالفعل، صار يُكرِّرُ خدعته صباحاً ومساءً، وكل مرة يهرب الجميع، ويبقى هو ليأخذَ الطعامَ وحده، لكن لا حيلة تدوم ففي أحد الأيام، لمحت إحدى الحيوانات ما يفعلهُ (الدرونكو) وانتشرَ الخبرُ بين الجميع وراح كلُّ واحدٍ يعاتبه ويلقي اللوم عليه، وشعرَ الجميعُ بالحزنِ لأنَّهم وثقوا به، ولم يكن أما (الدرونكو) سوى الاعتذار وطلب المسامحة منهم، ووعد الجميع ألا يكذب مرة أخرى، وأن يعودَ حارساً أميناً للغابة كما كان، لكن الحيواناتِ رفضت لأن من الصعبِ جداً أن يثقوا به مرة أُخرى، ولهذا سافرَ بعيداً يبحثُ عن مكانٍ آخرٍ للعيشِ فيه. إذن يا أحبائي علينا أن نتعلمَ، بأن الصدقَ أثمنُ من أي شيء في الحياة، وأن الصديقَ الحقيقي لا يستغلُ ثقةَ الآخرين أبداً. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة