قصص سردية

طريق سليم

طريق سليم

طريق سليم في صباحٍ مشرقٍ من أيام الربيع، استيقظ سليم مبكرًا وفتح نافذته، فرأى العصافير تزقزق وكأنها تدعوه ليومٍ جميل، ارتدى ملابسه وخرج إلى الحديقة القريبة من بيته، حيث اعتاد أن يلعب مع أصدقائه، في الطريق، لاحظ قطةً صغيرةً تقف قرب شجرة، تبدو جائعة وضعيفة، توقف سليم قليلًا، ثم قال في نفسه، أنا مستعجل للعب، ربما أساعدها لاحقًا، لكنه تردد، ثم تذكر كلمات جدته دائمًا، افعل الخير ولا تؤجله، اقترب سليم من القطة، وربّت عليها بلطف، ثم عاد مسرعًا إلى المنزل، وأحضر بعض الطعام والماء، عندما وضع الطعام أمام القطة، بدأت تأكل بشهية وتنظر إليه وكأنها تشكره بطريقتها الخاصة، ابتسم سليم وشعر بسعادة غريبة لم يشعر بها من قبل. تابع طريقه إلى الحديقة، وهناك رأى صديقه سامر يجلس وحده، يبدو حزينًا، اقترب منه وسأله، ما بك يا سامر، أجاب، أضعت كرتي الجديدة، ولن أستطيع اللعب اليوم، فكر سليم قليلًا، ثم قال، لا بأس، يمكننا أن نلعب بكرتي معًا، فرح سامر كثيرًا، وبدأ يلعب معه، وعادت الابتسامة إلى وجهه، بينما كانا يلعبان، مرّ بهما رجلٌ مسنّ يحمل أكياسًا ثقيلة، ويبدو عليه التعب، توقف سليم وقال لسامر، هيا نساعده، حملا معه الأكياس حتى وصل إلى بيته، فشكرهما ودعا لهما بالخير. في المساء، جلس سليم مع جدته، وأخبرها بكل ما فعله خلال يومه، ابتسمت الجدة وقالت، يا سليم، لقد فعلت أشياء صغيرة، لكنها عظيمة عند الله، ألم تسمع قول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : " افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئًا فإن صغيره كبير وقليله كثير"، أومأ سليم برأسه وقال الآن فهمت يا جدتي، الخير لا يُقاس بحجمه، بل بنيّتنا فيه، في تلك الليلة، نام سليم وهو يشعر براحةٍ وسعادة، لأنه أدرك أن فعل الخير وإن كان بسيطًا يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا في حياة الآخرين، ومنذ ذلك اليوم، أصبح سليم يبحث كل يوم عن فرصةٍ جديدة ليفعل خيرًا، ولو كان صغيرًا. - مصدر الحديث نهج البلاغة قصة: أحمد عبد المهدي رسوم: علي رستم

إتصل بنا

موقعنا