قصص سردية

فرصةٌ ثمينة

فرصةٌ ثمينة

فرصةٌ ثمينة في وسط مياه النهر، كان التمساحُ يسبحُ حينًا فوقَ السَّطحِ ويختفي حينًا آخر، يترقبُ فريسةً عطشى قد تقترب لتروي ظمأها، فيمسكُ بها، وبينما هو على هذا الحال، لمحَ من بعيدٍ غزالًا يتجه نحو النهر، غمرَ التمساحُ نفسهُ في الماء، وأخذَ يراقبُ بصمتٍ وهو يقولُ في نفسه: لعلَّهُ يأتي ليشرب، فيكون وجبتي اللذيذة، وبما أن التماسيحَ تمتلكُ قدرةً كبيرةً على حبسِ أنفاسِها لفتراتٍ طويلة، فقد أتقنَ التمساحُ فنَّ التخفي، وبقي ساكنًا لا يتحرك أبداً، يكتفي بالمراقبة، وفعلاً بعدَ دقائقٍ قليلة، وصلَ الغزالُ إلى ضفةِ النهر، وانحنى يشربُ الماءَ بنهم، فَرِحً التمساحُ وقالَ في نفسهِ مبتسمًا: يا لها من فرصةٍ ثمينةٍ لا تُعوَّض، واستعدَّ للهجوم، وما هي إلا لحظات حتى اندفعَ فجأةً من تحتِ الماء، وأمسك برقبةِ الغزال، دبَّ الرعبُ في قلبِ الغزال، وراحَ يحاولُ الإفلات من قبضتهِ وهو يصرخُ بأعلى صوته: ساعدوني... أرجوكم ساعدوني، وعلى الضفةِ الأخرى، كان فيلٌ يتجوَّلُ بهدوء، يأكلُ من الحشائش، وحين رأى المشهدَ المرعب وسمعَ استغاثةَ الغزال، اندفعَ مسرعًا نحوَ النهر، مطلقًا صوته القوي الذي يشبه البوق، وهو يضربُ الأرضَ بقدميه بقوة، ارتبك التمساحُ وشعرَ بالخطر، فأفلت الغزالَ على الفورِ وغاصَ في أعماقِ الماء هاربًا، قفزَ الغزالُ خارجَ النهر، وهو يتنفس بعمق، غير مصدقٍ إنَّهُ نجا من فك التمساح الشرس، ثُمَّ التفت إلى الفيل بعينين ممتلئتين بالامتنان، وقال: شكرًا لك، لقد أنقذت حياتي، ابتسمَ الفيلُ بلطفٍ وقال: لا شكر على واجب، فمساعدةُ الآخرين في وقتِ الشدةِ هي أعظمُ ما يمكن أن نُقدِّمه، لكن عليك أن تكون حذراً في المرة القادمة، فالحذرُ يقيك الضرر، أومأَ الغزالُ برأسهِ شاكراً لهُ ثُمَّ ودعهُ ذاهباً. إذن يا أحبائي الصغار نتعلمُ أهمية الحذر وعدم الاستهانة بالمخاطر، لأن الخطر قد يكون قريبًا دون أن ننتبه لهُ، وإن تقديم المساعدة للآخرين أمرٌ عظيم يخلقُ الود والمحبة بيننا. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا