قصص سردية
البالون الطائر
البالون الطائر في مساءٍ جميلٍ من أيام الربيع، خرجتُ مع عائلتي في نزهةٍ إلى إحدى الحدائق العامة، كان الجو مشمسًا لطيفًا ممزوجاً بنسماتٍ من الهواء العليل، وما إن وصلنا حتى افترشنا العشب الأخضر، وجلسنا نتناول الطعام وسط أجواءٍ مليئة بالراحة والسعادة، وبعدما انتهينا، انطلقتُ مع أخي الصَّغير نلعبُ في أرجاءِ الحديقة؛ فتارةً نتزحلقُ على المزلاق، وتارةً نتأرجحُ على الأرجوحة، وبينما نحنُ كذلك، لمحَ أخي بائعَ البالونات الملوَّنة، فابتسمَ وأشار إليها بحماس قائلاً: أُريدُ واحدةً، فابتسمتُ لهُ وقلتُ: هيا لنخبر أبي، ركضنا مسرعين نحو أبي، وأخبرناه بما نريد، وكعادته، ابتسم وقبَّلنا بحنان، ثُمَّ اصطحبنا إلى البائع، اشترى لنا بالونتين جميلتين، وربطَ كلَّ واحدةٍ في معصمنا حتى لا نفلتها، وقال محذراً: انتبهوا، إن أفلتت منكم ستطيرُ عاليًا ولن تعود، نظرنا إلى البالوناتِ بإعجاب، وهي ترتفعُ بخفةٍ وكأنَّها تُريدُ معانقة السماء، وبينما كنا نسيرُ بجانب أبي عائدين إلى أمي، نظرتُ إلى بالوني المتمايلِ في الهواء وسألتُ بفضول: أبي، كيف يبقى هذا البالون طائرًا هكذا؟ ابتسم أبي وقال: لأنَّه مملوء بغازِ يُسمى الهيليوم، ازددتُ فضولًا وسألته: وما هو غاز الهيليوم؟ فردَّ قائلاً: الهيليوم غازٌ خفيف جدًا، أخفُ من الهواء، لذلك يرتفعُ إلى الأعلى ويحملُ معه البالون، وهو غازٌ آمنٌ نستخدمهُ في البالونات لأنَّهُ لا يشتعل، حينها شعرتُ أن هذا البالون الصَّغير يحملُ سرًا جميلًا من أسرار العلم، وأدركتُ أن التعلم لا يكونُ فقط في المدرسة، بل في كل لحظةٍ من حياتنا، حتى في نزهةٍ عائلية بسيطة، وما أن وصلنا لأمي جلسنا بجانبها نضحك ونتحدث، بينما كانت بالوناتنا تلوِّح في الهواء وكأنَّها تشاركنا سعادتنا، كانت نزهةً لا تُنسى، تعلمتُ فيها شيئًا جديدًا، وعشتُ فيها لحظاتٍ مليئة بالحب والفرح. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة