قصص سردية
حكايةُ طفلة
حكايةُ طفلة في قلبِ الصحراء، كانت الطفلةُ الصَّغيرةُ تمشي بخطواتٍ متعثرة، تُقيدها السلاسلُ وتسيلُ الدموعُ من عينيها من شدةِ الحزن الذي بات في قلبها، تسيرُ وهي تنادي بصوتٍ متألمٍ: أبي... أين أنتَ يا أبي؟ لترى ما صنعه بنا الأعداء، هذا كان حالُ السيدة رقية بنت الحسين (عليهما السلام) في اليومِ الحادي عشر من شهرِ محرمِ الحرام، تُساق أسيرةً، لا تجدُ لها سنداً سوى عمتها السيدة زينب (عيلها السلام)، التي كانت تحاولُ أن تُخفِّفَ عنها قسوةَ الطريق ومرارةَ الفقد، لكن كانت بين لحظةٍ وأخرى، تنفضُ غبارَ الطريقِ عن وجهها، وتشدُّ بطرفِ ثوبِ عمتها قائلةً بصوتٍ حزين: عمَّة زينب... أين أبي؟ فتحبسُ سيدتُنا زينب (عليها السلام) دموعَها، وتُجيبُها قائلةً: هو في سفر، خشيةَ أن ينكسرَ قلبها الصَّغير أمامَ معرفةِ الحقيقة المؤلمة، ومضى ركبُ السبايا من كربلاء إلى دمشق، وطوال الطريق، لم تتوقف دموعُها، ولم يهدأ صوتُها وهي تنادي أباها، حتى وصلوا إلى قصر يزيد بن معاوية، إذ اشتدَّ البلاءُ وازدادت المحنة، وهناك، في ظلمةِ الأسرِ ووحشةِ الغربة، اشتدَّ شوقُها، فباتت تبكي ليلها وتناجي أباها كأنَّها تراه أمامها، هزَّ بكاؤها أرجاء المكان، فسألَ يزيد بن معاوية عن سببِ بكائها، فأخبروهُ بأنَّها طفلةٌ فقدت أباها وتشتاقُ إليه، فأمرَ قسوةً واستهزاءً أن يُؤتى لها برأسِ أبيها وحين جيء به ذُهلت من قسوةِ المشهد فبكت بكاءً لم يُسمع له مثيل، حتى سكن صوتها... وفارت روحُها الطاهرة الحياة حزناً وشوقاً لأبيها الإمام الحسين (عليه السلام). قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة