قصص سردية
طريقةٌ ذكية
طريقةٌ ذكية مع بدايةِ شهرِ محرم الحرام خرجتُ أنا وأبي لشراء ملابس سوداء، وبينما كنا نسيرُ في الطريق، بدا كلُّ شيء مختلفًا عما اعتدناه؛ الجدرانُ اكتست بالسواد ولافتات حمراء وخضراء مطرَّزة بعباراتٍ دينية، والناسُ جميعهم يرتدون السواد، صغارًا وكبارًا، كان الجميعُ يسيرُ مسرعًا، هذا متجه إلى مجلسِ عزاء، وذاك يشاركُ في خدمةِ الزائرين، وبينما كنا في طريقنا إلى السوق، لفت انتباهي مشهدٌ عندَ أحدِ المواكبِ الحسينية؛ قدورٌ معدنيةٌ كبيرةٌ مصطفَّةً جنبًا إلى جنب، النارُ مشتعلةٌ تحتها، ورجلٌ مسنٌّ ينحني بهدوء، يلتقطُ الجمرَ بمحراثٍ صغير، ويضعه فوقَ أغطيةِ القدور بعناية، نظرتُ إلى أبي باستغراب وسألته: لماذا يفعل ذلك؟ أجاب أبي قائلاً: بما إن القدور كبيرة جداً فأن نضج الطعام فيه يكونُ صعباً، فلو وضعوا النارَ تحتَ القدر فقط، فإن الحرارةَ تتركَّزُ في الأسفل، وقد لا ينضجُ الطعامُ من الأعلى بنفسِ الدرجة، لكن عندما يضعون الجمرَ فوقَ الغطاء، فإنَّهم يخلقون حرارةً من الأعلى أيضًا، فيتحولُ القدرُ إلى ما يشبه الفرن، ثُمَّ أضاف وهو يشيرُ إلى القدور: بهذه الطريقة تنتقلُ الحرارةُ إلى الطعامِ من جميعِ الجهات؛ الأمرُ الذي يُساعدُ على توزيعِ الحرارة بشكلٍ متساوٍ، فينضجُ الطعامُ جيدًا دون أن يحترقَ من الأسفل أو يبقى غير ناضج من الأعلى، حينَها شعرتُ أن الأمرَ أدقَّ مما كنتُ أتصور، لم يكن مجردَ عملٍ عشوائي، بل طريقةٌ ذكيةٌ تعتمدُ على مبدأ توزيعِ الحرارةِ وانتقالها، ابتسمتُ قائلاً :حتى أبسط الأعمال التي نراها، قد تخفي وراءها علمًا وحكمة. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة