قصص سردية
حرارةٌ لا تبرد أبدًا
حرارةٌ لا تبرد أبدًا كانت الأزقّة تلبس السواد، والرايات السوداء ترفرف فوق اسطح المنازل وبينما كانت أصوات المواكب ترتفع بالحزن ، خرج عليّ مع جدّه يسيران بين الناس، فرأى رجالًا يوزّعون الماء البارد، وأطفالًا يحملون الرايات، وشبابًا يطبخون الطعام للزائرين والفقراء، فتوقّف بدهشة وسأل: جدّي، لماذا يفعل الجميع هذا في عاشوراء؟، ربت الجدّ على كتفه قائلاً: “لأننا نحبّ الإمام الحسين (عليه السلام) يا بُني، ومن يحبّ إنسانًا عظيمًا لا ينساه أبدًا”، ظلّ عليّ ينظر حوله بإعجاب، ثم قال: حتى الماء يوزّعونه بحبّ، فأجابه الجدّ: “نعم، لأن الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته عطشوا في كربلاء، فأصبح الناس يسقون الماء تذكّرًا لهم، وكأنهم يقولون، لن ننسى عطشكم أبدًا، وبعد قليل جلسا قرب موكب صغير، وكان الخطيب يروي قصة الإمام الحسين (عليه السلام) وشجاعته ورفضه للظلم، فأصغى عليّ بصمت وشعر بشيءٍ دافئٍ وحزين يتحرّك في قلبه، فسأل بصوتٍ خافت: جدّي، لماذا أشعر بهذا الحزن عندما أسمع عن الإمام الحسين (عليه السلام)؟ ، تنهد الجدّ وقال: “لأن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال، ((إنَّ لِقَتلِ الحسينِ حرارةً في قلوبِ المؤمنينَ لا تبردُ أبداً))، بقيت الكلمات تدور في ذهن عليّ ، ثم لمح طفلًا يحمل كأس ماء ويوزّعه على الناس ، فركض إليه وبدأ يساعده، يناول الماء للزائرين بكلتا يديه، وكلما شكره أحد شعر أن قلبه يمتلئ دفئًا ومحبة، وعندما عاد إلى البيت ليلًا، نظر من نافذته إلى الرايات السوداء وهي تتحرّك مع الريح، واخذ عهد امام الله تعالى انه سيكون من خدمة زائري الامام الحسين (عليه السلام) . قصة: أحمد عبد المهدي رسوم: علي رستم
أكثر المواضيع قراءة