قصص سردية

لا حدود لها

لا حدود لها

لا حدود لها منذُ الصباح الباكر خرجتُ أنا وأبي سيراً على الأقدام متجهين نحوَ مدينة كربلاء المقدسة لزيارةِ الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، كان الطريق طويلاً وشاقاً، لكننا لم نشعر بالتعب أبداً، فكلُّ مَنْ يسيرُ في هذا الدرب يمضي بروحٍ إيمانيةٍ، وبقلوبٍ مشتاقةٍ للوصولِ إلى القبابِ الطَّاهرةِ ومعانقةِ الضريح الشريف، وأنا أسيرُ كنتُ أنظر حولي فأرى رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، الجميع يتسابقون بخطواتهم نحوَ الإمام الحسين (عليه السلام)، وكأنَّ الحبَّ هو الذي يحملهم لا أقدامهم، وعلى جانبي طريق الزائرين كانت العديد من المواكب الحسينية التي تُقدِّم الطعام والشراب وكل ما يحتاجهُ الزائر، ما أعظمه من وفاءٍ وعطاءٍ في سبيل الإمام الحسين (عليه السلام)، وبينما كنتُ أسير مع أبي، شاهدتُ صحفياً يستوقفُ الزائرين ويطرحُ عليهم بعض الأسئلة، وما إن اقتربتُ منه حتى نظرَ إليَّ مبتسماً وقالَ بعفوية: يا ولدي، ما زلتَ صغيراً على هذا المشي الطويل، فأجبتهُ بثقةٍ وابتسامة: لكنَّ محبتي كبيرة، أُعجب الصحفي بكلامي كثيراً فقال: وكم تساوي محبتك للإمام الحسين (عليه السلام)؟ فقلتُ لهُ: لا حدود لها، ولا يضاهيها شيء، فسألَ قائلاً: ولهذا تسيرُ إليه؟ فأجبته: نعم، وكذلك لأنَّ زيارة الأربعين لها فضلاً عظيماً وأجراً كبيراً، إذ قال الإمام الصادق (عليه السلا): ((مَنْ أتى قبرَ الحسين (عليه السلام) ماشياً كتبَ الله لهُ بكلِّ خطوةٍ ألفَ حسنة، ومحا عنهُ ألفَ سيئة، ورفعَ لهُ ألفَ درجة))، ابتسم الصحفي متأثراً بكلامي ثُم ودعني شاكراً إياي، حينها أكملتُ طريقي مع أبي، وكانت خطواتي تزدادُ شوقاً كلما اقتربنا من القبابِ المضيئة، وفي تلك اللحظات أدركتُ أنَّ طريقَ الإمام الحسين (عليه السلام) ليس مجردَ طريقٍ نمشيه بأقدامنا، بل هو طريقُ حبٍّ وإيمانٍ ووفاء، وأنَّ مَن يسيرُ إلى الإمام الحسين (عليه السلام) بقلبٍ صادق يعودُ بروحٍ أنقى وقلبٍ أقرب إلى الله تعالى. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا