قصص أهل البيت

مثالُ الشجاعةِ والوفاء

مثالُ الشجاعةِ والوفاء

مثالُ الشجاعةِ والوفاء ففي يومِ العاشر من شهر محرم الحرام شنَّ اللعين عمر ابن سعد الحرب على جيشِ الإمام الحسين (عليه السلام) وبعدَما سقطَ الكثيرُ من القتلى في صفوفِ الجيش، أقبلَ العبّاسُ(عليه‌ السلام) إلى الإمام الحسين(عليه السلام) طالباً الأذن منه لمواجهةِ الأعداء، لكن رفضَ الإمام (عليه السلام) ذلك، وطلبَ منه جلبَ الماءِ للأطفال العطاشى، حينها حملَ العباسُ (عليه السلام) القربةَ واتّجه نحوَ الفرات، وما أن وصلَ أحاطَ جيشُ الأعداء نهرَ الفرات فأخذَ يقاتلهم كالأسدِ حتى تراجعوا عن النَّهر، فاقتربَ من الماءِ وحمله بين يديه ليروي عطشه لكن تذكّر عطش أخيه الإمام الحسين (عليه ‌السلام) ، كما وتذكّر وصيّة أبيه أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) ، وقوله له: ((بُني عبّاس، إذا كان يوم عاشوراء ودخلت المشرعة فإيّاك أن تشرب الماء وأخوك الإمام الحسين (عليه ‌السلام) عطشان))؛ لذا أفرغ يديه من الماء ثمّ ملأ القربة وركب جواده، وتوجه نحو الخيام لكن جيشَ الأعداءِ قطعوا عليه الطَّريق، فأخذَ يقاتلهم ببسالةٍ ويُسقطُ واحداً تلو الآخر قتيلا، لكن تكاثروا عليه من كلّ جانبٍ وأقبلت السّهامُ نحوهُ كالمطر، سهمٌ أصابَ القربةَ، وسهمٌ أصابَ صدرهُ، وجاءَ سهمٌ آخر أصابَ عينه، ثم قُطعت يده اليمنى واليسرى ثُمَّ ضربه أحدُ الأشرارِ بعمدٍ من حديدٍ على رأسهِ فشقَّ هامته، سقطَ (عليه ‌السلام) من على ظهرِ جواده إلى الأرض، وهو ينادي: يا أخاه! أدرك أخاك، فجاءَ الإمامُ الحسين (عليه ‌السلام)، انحنى عليه وبكى بكاءً شديداً عالياً، وقال: ((وا أخاه! وا عبّاساه! الآن انكسر ظهري، وقلّت حيلتي، وشمت بي عدوّي)). وبهذا أصبح سيدنا العباس (عليه السلام) مثالاً للشجاعةِ والوفاءِ والإيثار، فقد ضحّى بنفسهِ من أجلِ نصرةِ أخيه الإمام الحسين (عليه السلام)، ليعلّمنا أنَّ الإنسانَ الحقيقيَّ هو مَن يقفُ مع الحقِّ مهما كانت الصعوبات. المصدر: الخصائص العباسية / محمد إبراهيم الكلباسي النجفي. إعداد: مصطفى عادل الحداد رسوم: عباس راضي

إتصل بنا

موقعنا