قصص سردية

الدب الصَّغير والأسماك

الدب الصَّغير والأسماك

في صباحٍ جميل، اصطحب الدبُّ الكبيرُ ابنه الصغير إلى ضفة النهر، وفي الطريق قال لهُ: اليوم سأعلمك كيف تصطاد السمك، لكن الأمر يحتاجُ إلى قليلٍ من الصبر، نظر الدب الصغير إليه مبتسماً وقال: لا أتوقع الأمر صعباً، وما إن وصلا إلى ضفة النهر قفز الدب الصغير إلى الماء بحماس، وما هي إلا لحظات حتى لمح سمكةً صغيرة اندفع نحوها وأمسك بها، لكنها انزلقت من بين يديه وعادت إلى النهر، فقال بحزن: آه، لقد هربت هذه المرة، ابتسم الدب الكبير قائلاً: لا بأس، حاول مرةً أخرى، حاول الدب الصغير مرةً ثانية، ثم ثالثة، لكن السمك كان يفلت منه في كل مرة، ضرب الماء بقدميه وقال بغضب: لا أريد الصيد بعد الآن، إنَّهُ صعبٌ جدًا، ثم خرج من النهر وجلس تحت شجرة وعلامات الحزن واضحة على وجهه، اقترب الدب الكبير منه وقال بهدوء: إذا استسلمت الآن، فلن تتعلم الصيد، ولن تجد طعامًا عندما تكبر، النجاح يحتاج إلى صبر ومحاولات كثيرة، أخذ الدب الصغير يفكرُ قليلاً بكلامه والدهُ ثم سأل قائلاً: وهل أخطأتَ أنت عندما كنت صغيرًا؟ ضحك الدب الكبير وقال: بالطبع، لقد أفلتت مني عشرات السمكات، لكنني كنت أعود في كل مرة، حتى تعلمت، نهض وقال بثقة :سأحاول مرةً أخرى، ولن أستسلم، عاد إلى النهر، وبدأ يحاول الصيد وبعد محاولات عديدة جاءت اللحظة المناسبة وأمسك بسمكة جميلة وصرخ بفرح: نجحت، نجحت يا أبي، ابتسم الأب بفخر وقال: أحسنت يا بني، لم تنجح لأنك أقوى، بل لأنك لم تستسلم، احتضن الدب الصغير والده، وعادا إلى البيت وهما سعيدان، يحملان السمك. إذن يا أحبائي عندما نخفق في إداء عمل ما، علينا أن لا نستسلم بل نتعلم من أخطائنا ونكمل الطريق حتى نصل إلى النجاح، الخطأ ليس نهاية الطريق، بل هو أول خطوة نحو النجاح، ومن يصبر ويواصل المحاولة يصل إلى هدفه. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا