قصص سردية

من الأسرار الجميلة

من الأسرار الجميلة

من الأسرار الجميلة بالقرب من ضفة النهر كانت مجموعةٌ من الحيوانات الصغيرة تقضي وقتًا ممتعًا باللعب والمرح، وكانت البومة الحكيمة تقف على غصن شجرة تراقبهم وتسدي لهم بعض النصائح، وفي أثناء ذلك اقتربت زرافةٌ من النهر وأخذت تشرب الماء بنهم، نظر إليها الأرنب مستغرباً وقال: انظروا، لماذا تشرب بهذه الطريقة الغريبة؟ فقال السنجاب: أجل فهي تُباعِدُ بين ساقيها، أليس من الأسهل أن تحني رقبتها فقط كما نفعلُ نحنُ لتشربَ الماء؟ سمعت البومة الحكيمة حديثهما، فابتسمت وقالت: لكل مخلوقٍ طريقة تناسب جسمه، رقبة الزرافة طويلة جدًا، ولو حاولت أن تحنيها من دون أن تباعد بين ساقيها لفقدت توازنها، وربما سقطت في الماء، فقال الأرنب: إذن هي لا تقف هكذا صدفة، أجابت البومة الحكيمة: نعم، فعندما تفتح الزرافة ساقيها، يتكوَّن مع جسمها شكلٌ يشبه المثلث، والمثلث من أقوى الأشكال في الطبيعة والهندسة، فهو يجعل جسمها أكثر ثباتًا، ويوزع وزنها بطريقة تساعدها على الوقوف بأمان وهي تشرب، فقال الأرنب متعجباً: سبحان الله، لقد هيأ كل مخلوق بما يناسبه، وفي تلك اللحظة انتهت الزرافة من شرب الماء، ثم أعادت ساقيها إلى وضعهما الطبيعي، ورفعت رأسها عاليًا، ومضت بهدوء نحو الأشجار، ابتسمت الحيوانات الصغيرة، وقال السنجاب: اليوم لم نتعلم شيئًا عن الزرافة فقط، بل تعلمنا أيضًا أن للمثلث سرًا يجعله من أقوى الأشكال، وأضاف الأرنب: حقًّا، إن الطبيعة مليئة بالأسرار الجميلة، وكلما تأملناها ازددنا علمًا وإعجابًا، ثُمَّ عاد الأصدقاء يلعبون معاً يملئهم الفرح والضحكات الجميلة. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا