قصص سردية

أنا أحبُّكَ

أنا أحبُّكَ

أنا أحبُّكَ في صباحٍ جميل، كان الغزال الصغير يسير إلى جانب أمه وسط الحشائش الخضراء، يأكلان منها بهدوء وسعادة، وفي أثناء ذلك لمح الغزال الصغير مجموعةً من الحيوانات وهي تلعب بالقرب من النهر، فقال لأمه مبتسماً: أمي، هل تسمحين لي أن أذهب للعب قرب النهر، نظرت إليه أمه بحنان، وقالت: لا يا صغيري، لا تذهب إلى النهر وحدك، هناك أماكن خطرة، وقد تختبئ بين الأشجار والحشائش حيواناتٌ مفترسة، وأنا أخاف عليك، انزعج الغزال الصغير وقال بحزن: لكنني أريد أن ألعب معهم، الجميع يذهبون إلى هناك، اقتربت منه أمه قائلة: أعلم أنك تريد اللعب يا صغيري، وأنا لا أريد أن أحرمك من السعادة، لكنني أخاف عليك لأنني أحبك كثيرًا، لم يفهم الغزال الصغير كلام أمه، وشعر بالغضب والانزعاج، ذهب وجلس تحت شجرة كبيرة، وأخذ يفكر في كلامها، ثم قال في نفسه: أمي لا تحبني، لو كانت تحبني حقًا، لسمحت لي بالذهاب واللعب مع أصدقائي، وبعد مرور مدة قصيرة استغل الغزال الصغير انشغال أمه وتسلّل بعيدًا عنها، وأخذ يتحرك بين الأشجار والحشائش حتى وصل إلى مكان قريب من النهر، كان سعيدًا جدًا، وقال مبتسماً: أخيرًا، سأستطيع اللعب مع أصدقائي، لكن قبل أن يصل إليهم، سمع صوتًا مخيفًا يأتي من خلف الأشجار، وحين التفت الغزال الصغير، فإذا بأسدٍ ضخم يخرج من بين الأشجار ويتجه نحوه تجمّد في مكانه من شدة الخوف، ثم حاول الهرب، لكن الأسد كان أسرع منه، فأمسك بقدمه، صرخ الغزال بكل قوته: أمي، أمي، ساعديني، وصل صوته إلى أمه، فعرفت أن صغيرها في خطر، فانطلقت نحوه بكل شجاعة تركض مسرعةً وهجمت على الأسد وراحت تضربهُ بقرونها الكبيرة والقوية، أُصيبَ الأسد بجروح عديدة وأفلت قدم الغزال، وفرَّ هاربًا بين الأشجار، عاد الغزال الصغير إلى أمه، وهو يبكي قائلًا: سامحيني يا أمي، لقد أخطأت عندما لم أستمع إلى كلامك، وظننت أنك لا تحبينني، احتضنته أمه بحنان وقالت: أنا أحبُّكَ أكثر من كل الأشياء ومن شدة حبي لكَ أخاف عليك، ومنذُ ذلك اليوم، أصبح الغزال الصغير يستمع إلى نصائح أمه، وإذا أراد الذهاب إلى مكانٍ ما، كان يسألها أولًا، وكانت أمه تسمح له باللعب والمرح في الأماكن الآمنة. إذن علينا أن نعلم يا أصدقائي إن حب واهتمام والدينا لا يظهر دائمًا في السماح لنا بكل ما نريد، بل يظهر أيضًا في خوفهما علينا وحرصهما على سلامتنا. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي

إتصل بنا

موقعنا