قصص سردية
لماذا سقطت الدراجة؟
لماذا سقطت الدراجة؟ في طريقِ العودةِ إلى البيت كان سليم يسيرُ مع أبيه على أحد الأرصفة، وبينما كانا يتحدثان، لفت انتباه سليم صوتُ دراجةٍ ناريةٍ تسيرُ بسرعةٍ في الشارع، نظرَ سليم فإذا به يشاهدُ ولداً يرفعُ مقدمة الدراجة النارية عن الأرض، ويسيرُ مسرعاً على عجلةٍ واحدة فقط، نظرَ سليم بدهشةٍ قائلاً: كيف يستطيعُ أن يبقى هكذا؟ فأجابهُ أبوهُ قائلاً: قد يستطيعُ بعضُ الأشخاص المحافظة على توازن الدراجة لفترة، لكن هذه الحركة خطرة جدًا، وتحتاجُ إلى مهارةٍ كبيرةٍ وتحكُّمٍ دقيق، وحتى الماهرين يفقدون السيطرة في بعضِ الأحيان ولهذا يُمنع القيامَ بها في الشوارعِ العامة، وفعلاً كان كلام الأب في محلهِ، لم تمر سوى لحظات قليلة حتى بدأت الدراجةُ تميلُ إلى أحد الجانبين، حاولَ الولدُ أن يعيدها إلى وضعها الطبيعي، لكنه لم يستطع، فسقطَ على الأرض، أسرعَ سليم وأبوهُ نحوه، وساعداه على النهوضِ والتأكد من أنه بخير، نهضَ الولدُ وهو ينفضُ التراب قائلاً: الحمد لله، لم أُصب بأذى شكراً لكما، ثُم أخذَ دراجته وانطلق بعيداً، نظرَ سليم إلى أبيه قائلاً:أبي، لماذا سقطت الدراجة؟ ولماذا يستطيع بعض الأشخاص السير بها على عجلة واحدة، بينما يفشل آخرون؟ فسألَ أبوهُ قائلاً: هل تتذكر عندما تمشي على حبل أو تقف على قدم واحدة؟ ماذا يحدث إذا مِلت قليلًا؟ فأجاب سليم بثقة: أفقد توازني وأسقط، أكد الأب قائلاً: بالضبط، الدراجة أيضًا تحتاج إلى التوازن، عندما تسير على عجلتين تكون أكثر استقرارًا، أما عندما ترفع إحدى العجلتين، تصبح المحافظة على التوازن أصعب بكثير، لكن ينجحَ بعضُ الناس في ذلك؛ لأن الأمر يعتمدُ على عدة عوامل، منها الخبرة والتدريب، هزَّ سليم رأسه قائلاً: إذن السبب ليس أن شخصًا شجاعاً والآخر جباناً، بل لأن التوازن يحتاجُ إلى مهارة وظروف مناسبة، ومع ذلك تبقى الحركةُ خطرة، فقال الأب مبتسماً: أحسنت، العِلمُ يساعدُنا على فهم ما يحدث، ويساعدُنا أيضًا على معرفةِ المخاطر وتجنبها، فقال سليم: إذن أفضلُ سائقٍ ليس من يقوم بأخطرِ الحركات، بل مَنْ يعرفُ كيف يحافظُ على نفسهِ وعلى الآخرين، ومضى سليم مع أبيه، وقد تعلَّم درسًا جديدًا عن التوازن والحركة والسلامة. قصة: مصطفى عادل الحداد رسوم: زاهد المرشدي
أكثر المواضيع قراءة