قصص سردية

البطل المفقود

البطل المفقود

البطل المفقود في عصرٍ جميل، كان الجد يجلس في حديقة المنزل، وحوله أحفاده الصغار، كانت الأشجار تتحرك بهدوء، والطيور تزقزق بين الأغصان، بينما كان الأحفاد يتناولون بعض الحلوى ويتبادلون الأحاديث والضحكات، قال يوسف: جدي ... أخبرنا أستاذي اليوم في الصف عن أحد الأبطال الذين سقطت بهم طائرة في الصحراء، لكنه نجا وحده، وبقي عدة أشهر يصارع من أجل البقاء، حتى تمكن من العودة إلى أهله سالمًا. ابتسم الجد وقال: نعم يا بني، إنها قصة تدل على الشجاعة والصبر وقوة الإرادة، ثم سكت قليلًا، ونظر إلى أحفاده وقال: ولكن هل تعلمون أن هناك بطلًا حقيقيًا، كانت قصته أعجب من ذلك؟ اقترب الأحفاد من جدهم باهتمام، وقال أحدهم: ومن هو يا جدي؟! قال الجد: إنه المجاهد البطل عباس محمد شكبان الزيداوي، من محافظة البصرة والذي استُشهد هذا البطل أثناء عمليات تحرير العراق، وبقي جثمانه الطاهر مفقودًا اثني عشر عامًا كاملة! استغرب الاحفاد وقال حسام: اثنا عشر عامًا؟! أجاب الجد: نعم يا أبنائي، اثنا عشر عامًا مرّت، وأهله ينتظرون عودته، حتى جاء اليوم الذي عُثر فيه على جثمانه الطاهر، فعاد إلى أهله بعد هذه السنوات الطويلة، ساد الصمت للحظات، وكأن الأحفاد يتخيلون عائلة الشهيد وهي تنتظر عودته طوال تلك السنين ثم قال الجد: يا أبنائي، بعض الأبطال لا تنتهي قصصهم باستشهادهم، بل تبقى سيرتهم خالدة في قلوب الناس، وقد عاد البطل عباس إلى أهله بعد اثني عشر عامًا، فعاد اسمه معه ليذكّر الجميع بتضحياته وشجاعته، قال أحد الأحفاد بإعجاب: الآن فهمت يا جدي... هناك أبطال يصارعون من أجل البقاء، وهناك أبطال يضحّون بأنفسهم من أجل الآخرين، ابتسم الجد وقال: أحسنت يا بني، وهذه هي البطولة الحقيقية... أن يقدم الإنسان ما يستطيع من أجل وطنه وأهله والناس من حوله. قصة: سجاد الحلو رسوم: علي رستم

إتصل بنا

موقعنا